التفاؤل يطرق أبواب الأفغان ببركة الأزهر

20
بقلم: كمال جاب الله

هل أنت متفائل بإمكان الوصول لتسوية سلمية، وتحقيق المصالحة، واستعادة الأمن والاستقرار في أفغانستان، بعد مرور 40 عامًا من الحروب والأهوال؟

هذا السؤال توجهت به مباشرة إلى الرئيس التنفيذي لجمهورية أفغانستان، الدكتور عبدالله عبدالله، وإلى نائب سابق لوزير الداخلية، مسعود عزيزي، وإلى عدد من الوجهاء والسفراء ورجال الدولة، خلال زيارتي – هذا الشهر- لحضور منتدى ثقافي دولي حاشد في كابول، خاص بالعلامة الجليل جمال الدين الأفغاني.

الرئيس عبدالله أجاب على السؤال بقوله: “أنا متفائل دائمًا”، معربًا عن استعداده للتعاون مع مصر بشكل أوثق لتحقيق الأمن والاستقرار في بلاده، وداعيًا الأزهر الشريف، على وجه التحديد، للقيام بدوره المأمول في جمع الفرقاء تحت مظلته الرحبة، ومكافحة الفكر المتطرف، ونشر تعاليم الإسلام السمحة والمعتدلة.

في الوقت نفسه، قال السيد مسعود عزيزى: “أنا متفائل بإمكان التوصل إلى تسوية سلمية للحروب الأفغانية”، منوهًا إلى عدد من أسباب هذا التفاؤل:

–  أولها: ثبوت فشل الحلول العسكرية، في فرض إرادة طرف على الآخر، مما دفع بالولايات المتحدة، بكل ما لديها من قدرات تسليحية، للجلوس إلى مائدة المحادثات مع طالبان، وإظهار مدى الجدية للتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى سحب قواتها من أفغانستان.

–  ثانيًا: تسليم الفرقاء الأفغان، أنفسهم، بأنه لا جدوى من استمرار الحرب، إلى ما لا نهاية، وإظهار الرغبة الجدية في التوصل لتسوية سلمية.

– ثالثًا: تفهم الدول المجاورة – لأفغانستان- بأن أمنها واستقرارها لن يتحقق بدون تسوية الأزمة الأفغانية المستعصية، فضلا عن أن هناك نظرة إقليمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة تقع أفغانستان في القلب منها.

وحول هذه النقطة، بالذات، تحدث بإسهاب الرئيس عبدالله عبدالله، منوهًا إلى أن الوضع في منطقة وسط آسيا، بالغ التوتر والمثير للاهتمام والحساسيات والأطماع، بين الدول المجاورة والعظمى، ينعكس سلبيًا على أفغانستان.

فالتوتر الحادث، مثلا، بين باكستان والهند ضاعف المدة الزمنية التي تستغرقها رحلة الطائرة بين كابول ونيودلهي الآن – خمس ساعات ونصف – مقارنة بالساعة ونصف – فقط – في السابق، وكذلك التوتر بين واشنطن وطهران، وبين روسيا في جانب وأمريكا وأوروبا على الجانب الآخر، وتأثير كل هذه الأجواء المشحونة – جنبًا إلى جنب مع التحديات الجسيمة في مواجهة التنظيمات الإرهابية – على عملية السلام بأفغانستان.

وقال: “الولايات المتحدة موجودة على أرض الواقع في فغانستان، وتقدم كامل الدعم لحكومة الرئيس أشرف غنى، بدون أي تراجع، بالرغم من صدور رسائل متضاربة من البيت الأبيض، لا تخص أفغانستان وحدها، ومن حق الإدارة الأمريكية أن تراجع موقفها واحتياجاتها وأولوياتها في ضوء ما أنفقته من مئات المليارات من الدولارات، والتضحيات البشرية بين صفوف جنودها خلال الـ 18 عامًا الماضية”.

وأوضح: “المحادثات التي يجريها مبعوث واشنطن، زلماي خليل زاد، مع طالبان تستهدف إنهاء علاقة الحركة مع القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى”.

وقال: “أما باكستان، فهي أكثر الدول ارتباطًا بالشأن الأفغاني بحكم أن نفوذ تنظيم طالبان ممتد إلى ما يقرب من ربع مساحة باكستان، وتطالب كابول نظيرتها إسلام آباد بممارسة الضغوط على قيادات الحركة للانضمام إلى مائدة التفاوض مع الحكومة الشرعية”.

وفيما يتعلق بإيران وروسيا، قال الرئيس عبدالله: “نأمل أن نتمكن بالتنسيق بطريقة أفضل مع قيادتي البلدين، حتى لا تسير جهود التسوية السلمية والمصالحة بأفغانستان في اتجاهات غير مستحبة”.

وأضاف: “نتطلع إلى عدم تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران؛ لأنه ينعكس سلبيًا على الوضع في أفغانستان”.

وأكد: “روسيا تعتقد أن داعش صناعة أمريكية لإيذائها، والتنظيم الإرهابي أصبح محصورًا في شرق أفغانستان، بعد دحره في الشمال، والولايات المتحدة تعلن أنها تقاتل هذا التنظيم وتقدم التضحيات بسببه”.

وبالنسبة للصين، قال الرئيس عبدالله: “بكين كانت ولا تزال مفيدة ومتعاونة مع الحكومة الأفغانية، وبإمكانها لعب دور أكبر في إقناع إسلام آباد بتقديم المزيد من الدعم والمساعدة لتحقيق التسوية والمصالحة، خاصة أن أفغانستان طرف أصيل في مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي قد تواجه خطط تنفيذها مشكلات إقليمية خارجة عن إرادتنا”.

ويختتم الرئيس عبدالله حديثه قائلا: “موارد أفغانستان الطبيعية والبشرية هائلة، وتوفر الفرص لرخاء الشعب الأفغاني وشعوب الدول المجاورة، إذا توافرت أسس الاحترام المتبادل، وإعلاء المصالح المشتركة، كالتي تجري مع دول آسيا الوسطى، وفي مقدمتها أوزباكستان، حيث تتدفق التجارة والاستثمارات بشكل جيد مع هذه الدول”.

أعود إلى النائب السابق لوزير داخلية أفغانستان، مسعود عزيزي، وقد دعا إلى إغلاق الملف الأسود لتاريخ الحروب في أفغانستان، حروب تسببت- في وجهة نظره- إلى إفقار وتشريد ومقتل الملايين من الأبرياء الأفغان، مؤكدًا أن من حق شعبه أن ينمو وينهض مثل شعوب اليابان وكوريا وألمانيا، بدلا من أن تصل نسبة السكان تحت خط الفقر إلى 58% بأفغانستان.

وأنت في أفغانستان لا تملك غير مشاعر التعاطف الشديد مع شعبها، الصابر، المتطلع إلى الحرية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالرغم من كثرة الأخبار غير السارة التي تتدفق يوميًا، فإن هناك العديد من الإيجابيات على أرض الواقع، مما يجعل المرء يقع في أسرها وحبها.

kgaballa@ahram.org.eg

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.