“قمر.. سيدنا النبي”.. في أفغانستان

15
بقلم: كمال جاب الله

فرزاد حاجي صفدر، تلميذ أفغاني، في الصف الثالث الإعدادي، استمعت إليه وهو ينشد “قمر سيدنا النبي”، بصوت ساحر، وأداء روحاني لا مثيل له، خلال زيارتي للمعهد الأزهري المصري بـ كابول، في أوائل شهر أبريل الماضي.

من وقتها، وحتى هذه اللحظة، تتأكد لدي مشاعر دائمة بالتفاؤل، في إمكانية الوصول إلي نهاية- حتمية وقريبة- للحروب والأهوال، التي تمر بها أفغانستان، الشقيقة والصديقة، منذ 40 عامًا، ببركة الأزهر، وبقوته الناعمة، وببعثته المشرفة.

لم يكن فرزاد وحده، الذي أبهرني بصوته العذب، وأدائه الرائع للأناشيد والابتهالات الدينية؛ بل وقف أمامي طابور طويل، يضم 17 تلميذًا أفغانيًا، من مختلف المراحل التعليمية والأعمار، بالمعهد الأزهري المصري في كابول، يتبارون فيما بينهم لإبراز ما تتميز بها أصواتهم، واندماجهم مع المعاني الروحانية الجليلة للأناشيد، ولإثبات تفوقهم أمام الوفد المصري الزائر، وكم تمنيت، في قرارة نفسي، أن أرى مثيلا لهم في كل بلد إسلامي أزوره.

قائمة شرف المنشدين، الذين حظيت برؤيتهم والاستماع إليهم، تضم كلا من:

محمد طيب محمد إسحاق، تلميذ بالصف الأول الإعدادي، وقد أنشد “طلع البدر علينا”، محمد أويس عبد الرحمن، بالصف الأول الإعدادي “أنت نور الله فجرًا”، شيث عبدالغفار عبدالشكور، بالصف الرابع الابتدائي” يا نبي سلام عليك”، محمد إبراهيم عبد الهادي، بالصف الثالث الثانوي “رضيت بالله ربًا”، عبدالحق أثار الحق، بالصف الثالث الثانوي “رضيت بالله ربًا”.

في زيارتي الأولي لأفغانستان، شاهدت عروضًا فنية وغنائية أفغانية، لفرقة الخواجة محمد إبراهيم أحراري، وقد جرى الاستعانة بهذه الفرقة الصوفية في تقديم فقرات متنوعة من الطرب والرقص والعزف الموسيقي المتميز ضمن فعاليات المؤتمر الأمني السابع، الذي نظمه المعهد الأفغاني للدراسات الإستراتيجية بمدينة هيرات الأفغانية، في شهر أكتوبر من العام الماضي.

بعثة الأزهر الشريف في أفغانستان هي الأكبر والأفضل في الخارج، وتضم 35 عالمًا وخبيرًا وباحثًا، برئاسة الدكتور الشيخ عمر إبراهيم تمام، وتتركز أعمالها التعليمية بالمعهد الأزهري المصري في كابول، ومقره هدية من الحكومة الأفغانية، ويعتبر واحدًا من 9 معاهد أزهرية في العالم، وينتظم فيه نحو 900 طالب بمراحل التعليم الأساسية، ومن مختلف المحافظات والولايات والأقوام الأفغانية.

من الأخبار السارة، التي تلقاها الشعب الأفغاني بسعادة غامرة، وضمن المهام الجليلة، التي تقوم بها بعثة الأزهر الشريف في بيان سماحة الإسلام، ومنهجه في نشر الوسطية ومحاربة التطرف والإرهاب والفكر المتشدد، تمت الموافقة – لأول مرة في تاريخ الأزهر- على إنشاء أول مدرسة أزهرية للفتيات في كابول.

وبتوجيه من الرئيس الأفغاني، أشرف غني، جارٍ توفير قطعة أرض جديدة في مكان أفضل لنقل مقر المعهد إليها، وهو ما يؤكد الدور الممتد والمقدر للأزهر ولبعثته من جانب رئيس الجمهورية، والرئيس التنفيذي، الدكتور عبدالله عبدالله.

في الوقت نفسه، جارٍ العمل لافتتاح أول إذاعة للقرآن الكريم، وإنشاء أول دار إفتاء أفغانية بمساعدة وإسهام مصري.

أعود إلى فريق الإنشاد الديني الأفغاني المتميز، من تلاميذ المعهد الأزهري المصري بـ كابول، وقد تحدث عن الفريق تفصيلا، قنصل مصر في كابول، وليد الشريف، الذي يتولى مهمة الإشراف العام على إدارة المعهد، قائلا: “هذا الفريق جرى تكوينه العام الماضي، 2018، بعد إجراء الاختبارات اللازمة، من حيث الصوت الحسن، والحفظ، وحسن الأداء”.

وقد لفت المنشدون من تلاميذ المعهد الأزهري المصري بـ كابول أنظار جمهور الشعب الأفغاني، بالذات، بعد ظهورهم علي شاشات قنوات التلفزيون الأفغاني، وجري تكريمهم في أكثر من مناسبة ومحفل أفغاني، وحصلوا على جوائز تقدير وأوسمة من جانب سفارة مصر في كابول، برئاسة السفير هاني صلاح.

ويضيف القنصل وليد الشريف، أن ملامح الشعب الأفغاني تتميز عن مثيلاتها بين شعوب العالم بجمال المظهر وحسن الصوت، بالرغم من أن هذا الشعب الشجاع قد أتعبته الحروب والغزوات الخارجية والصراعات الدينية والطائفية والمذهبية.

وأوضح أن البعثة الأزهرية في كابول تقدم للشعب الأفغاني الإسلام في صورته الصحيحة التي تدعو إلى التآلف والتآخي والمحبة والرحمة والسماحة والوسطية والاعتدال والمحافظة علي النفس البشرية من سفك الدماء والأعمال التخريبية.

من هذا المنطلق، تتركز أعمال البعثة في ثلاثة مهام: تربوية تعليمية، دعوية، مجتمعية، ومن بينها، الاهتمام بتدريب وتأهيل التلاميذ علي الإنشاد الديني، بما يساهم في إشراق النور الذي يحمل الخير والرفاه والأمن للشعب الأفغاني العظيم.

ومثلما توجد قائمة شرف للطلاب الأفغان في فريق المنشدين، لابد من توجيه التحية والتقدير والإجلال إلى قائمة شرف مماثلة، على رأسها نائب السفير، الدبلوماسي القدير أحمد محمد همام، نجل الزميل الكاتب الصحفي الراحل بالأهرام محمد همام، والملحقون الإداريون بالسفارة المصرية في كابول، والأساتذة والمعلمون المصريون من فريق بعثة الأزهر: فمن الملحقين الإداريين: محمد أحمد يوسف، وطارق زين، ومسعد عيد الشيخ

ومن الأساتذة الأجلاء والشيوخ: د.عمر تمام، د.محمد محمود بربر، د.إبراهيم كامل، د.حلمي السيد، والشيخ إسماعيل المغربي، والشيخ شوقي خلف، والشيخ أحمد إدريس، والشيخ محمد الحسيني، والشيخ مصطفي حمدان، والشيخ أيمن صلاح.

هؤلاء الأبطال والجنود المصريون المجهولون، يستحقون التحية والتوقير؛ لأنهم يؤدون، مع غيرهم وغيرهم، دورًا وطنيًا وقوميًا عظيمًا، في ظروف أمنية ومعيشية، بالغة الصعوبة، يعرفها الجميع في أفغانستان.

kgaballa@ahram.org.eg

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.